الشنقيطي
66
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وبعدها وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ [ الانشقاق : 1 - 3 ] واللّه أعلم . قوله تعالى : وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ ( 4 ) [ 4 ] . قيل : ألقت كنوزها وتخلت عنها ، ورد هذا بأن ذلك قد يكون قبل الساعة . وقيل : ألقت الموتى وتخلت عنهم بعد قيامهم وبعثهم من قبورهم فلم يبق في جوف الأرض أحد . وقوله تعالى : وتخلت : أي بعد أن كانت لهم كفانا أحياء وأمواتا ، وبعد أن كانت لهم مهادا ، لفظتهم وتخلت عنهم ، وهذا ما يزيد في رهبة الموقف وشدته والتضييق على العباد ، وألا ملجأ لهم ولا منجي إلا إلى اللّه ، كما قال تعالى : كَلَّا لا وَزَرَ ( 11 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [ القيامة : 11 - 12 ] . قوله تعالى : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 5 ) [ 5 ] . أي كما أذنت السماء ، فالكون كله إذن مطيع منقاد لأوامر اللّه ، طوعا أو كرها . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ( 6 ) . قيل : الإنسان للجنس وقيل لفرد ، وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن السياق يدل للأول للتقسيم الآتي ، فأما من أوتي كتابه بيمينه ، وأما من أوتي كتابه بشماله ، لأنه لا يكون لفرد ، وإنما للجنس وعلى أنه للجنس فالكدح العمل جهد النفس . وقال ابن مقبل : وما الدّهر إلا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح وقال غيره مشيرا إلى أن الكدح فيه معنى النصب : ومضت بشاشة كل عيش صالح * وبقيت أكدح للحياة وأنصب ويشهد لهذا قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ [ البلد : 4 ] ، كما قدمنا في محله .